أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
116
شرح مقامات الحريري
وللشّحيح على أمواله علل * يوسعنه أبدا ذمّا وتبكيتا فجد بما جمعت كفّاك من نشب * حتّى يرى مجتدي جدواك مبهوتا وخذ نصيبك منه قبل رائعة * من الزّمان تريك العود منحوتا فالدهر أنكد من أن تستمرّ به * حال ، تكرّهت تلك الحال أم شيتا فقال له الوالي : تاللّه لقد أحسنت ، فأيّ ولد الرّجل أنت ؟ فنظر إليه عن عرض ، وأنشد وهو مغض : [ المنسرح ] لا تسأل المرء من أبوه ورز * خلا له ثمّ صله أو فاصرم فما يشين السّلاف حين حلا * مذاقها كونها ابنة الحصرم * * * قوله : تنشّق ، أي شم . نشر : راحة . أزرى : عاب . مفتوتا : مدقوقا ، يقول : لشكر المعروف عند أهل الجود أعطر من ريح المسك إذا فتّ فانتشرت رائحته . وقال إبراهيم الشيبانيّ : كنت أرى رجلا من وجوه أهل الكوفة ، لا يجفّ لبده ، ولا يستريح قلبه في طلب حوائج الناس ، وإدخال المرافق على الضعيف ، فقلت له : أخبرني عن الحال التي هوّنت عليك هذا التّعب في القيام بحوائج الناس ، ما هي ؟ قال : قد واللّه سمعت تغريد الأطيار بالأسحار في فروع الأشجار ، وسمعت خفوق أوتار العيدان وترجيع أصوات القيان ، فما طربت من صوت قطّ طربي من ثناء حسن ، بلسان حسن ، على رجل قد أحسن ، وما سمعت أحسن من شكر حرّ لرجل حرّ ، ومن شفاعة محتسب لطالب شاكر ، فقلت له : للّه أبوك ! لقد حشيت كرما ، فلذة السمع هنا بمنزلة الشم في البيت . خيّل : حسب ، والضبّ والحوت قد تقدّما في الثامنة عشر . قوله : الجامد الكفّ : هو البخيل ، وهو ضدّ السّمح . ممقوتا : مبغوضا . علل : أعذار . يوسعنه ذمّا ، أي يكثرن ذمه ، التبكيت : الهوان والتوبيخ جد : تكرّم . نشب : مال مجتدي جدواك : طالب عطاياك . مبهوتا : متحيّرا ، يريد أنه يعجب من كثرة ما تعطيه فيتحيّر وما يدري كيف يشكرك ! [ ذم البخل ومدح الكرم ] ومن مدح الكرم وذم البخل قالوا : لو لم يكن في الكرم إلا أنه من صفات اللّه عز وجل . وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه يحبّ الجود ومكارم الأخلاق ويذمّ سفسافها » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الأدب باب 41 ، بلفظ : « إنّ اللّه جواد يحب الجود » ، وفي النهاية في غريب -